الشيخ حسن المصطفوي

344

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الضمائر البارزة ، فغلبوا جهة اللفظ على جهة المعنى ، فسمّوا بعضهم اسما ، وبعضهم فعلا ، لأنّهم يبحثون عن أحوال الألفاظ ، والمنطقيّون سمّو الأفعال الناقصة أداة لأنّ بحثهم عن المعاني . وذو بمعنى الَّذى على لغة طىّ توصل بالفعل ولا يجوز ذلك في ذو بمعنى صاحب ، ولا يوصف بها الَّا المعرفة ، بخلاف ذو بمعنى صاحب فانّه يوصف بها المعرفة والنكرة ، ولا يجوز فيها ذي ولا ذا ولا يكون الَّا بالواو ، وليس كذلك ذو بمعنى صاحب . واشترط في ذو أن يكون المضاف أشرف من المضاف اليه ، بخلاف صاحب ، يقال ذو العرش ، ولا يقال صاحب العرش ، ويقال صاحب الشيء ولا يقال ذو الشيء ، وعلى هذا قال تعالى - . * ( وَذَا النُّونِ ) * فأضافه إلى النون وهو الحوت ، وقال . * ( وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ ) * ، والمعنى واحد ، لكن بين اللفظين تفاوت كثير في حسن الإشارة إلى الحالتين ، فانّه حين ذكره في معرض الثناء عليه أتى بذي لأنّ الإضافة بها أشرف وبالنون لأنّ لفظه أشرف من لفظ الحوت - ن والقلم وما يسطرون ، وحين ذكره في معرض النهى من اتّباعه أتى بلفظ الحوت والصاحب . والتحقيق أنّ هذه الكلمة - ذو : قريبة لفظا ومعنا من كلمة ذا من أسماء الإشارة ، ولا يبعد أن تكون الموصولات أيضا مشتقّة من أسماء الإشارة ، كما أشرنا اليه في - الَّذى . وتوضيح ذلك أنّ أسماء الإشارة وضعت لمشار اليه وهو معاين حاضر عند المتكلَّم والمخاطب ، وتعدّ من المبنيّات ، ويقال انّ للتثنية صيغتها في أحوالها المختلفة وضعا مستقلَّا على هيئة الرفع والنصب والجرّ منها ، وليست